الشيخ محمد حسن المظفر
338
دلائل الصدق لنهج الحق
الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؛ فشاع ذلك وطار بالبلاد ، فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى نحو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم على ناقته إلى الأبطح ، فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ في ملأ من أصحابه فقال : يا محمّد ! أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّك رسول اللَّه ففعلناه ، وأمرتنا أن نصلَّي خمسا فقبلناه ، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه ، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك وفضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؛ أهذا شيء منك أم من اللَّه ؟ ! فقال النبيّ : واللَّه الذي لا إله إلَّا هو إنّه من اللَّه . فولَّى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللَّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ! فما وصل إليها حتّى رماه اللَّه بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللَّه تعالى : * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه ُ دافِعٌ ) * [ 1 ] [ 2 ] . وروى نحوه في « مجمع البيان » عن إمامنا الصادق عليه السّلام ، وقال فيه : « لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام » [ 3 ] ؛ وهو بمعنى قوله في حديث الثعلبي : « وفضّلته علينا » ، فيكون دالَّا على فهم الفهري من قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « فعليّ مولاه » نصب عليّ للزعامة العامّة .
--> [ 1 ] سورة المعارج 69 : 1 و 2 . [ 2 ] تفسير الثعلبي 10 / 35 ، وانظر : شواهد التنزيل 2 / 286 - 289 ح 1030 - 1034 ، تفسير القرطبي 18 / 181 ، تذكرة الخواصّ : 37 ، فرائد السمطين 1 / 82 ح 63 ، جواهر العقدين : 247 ، فيض القدير 6 / 282 ، السيرة الحلبية 3 / 337 . [ 3 ] مجمع البيان 10 / 107 .